كيف تفرق بين العلم والمفهوم والخرافة

تعريف ملخص: يعرف “علم ما” بأنه منهجية عمل لنفع الناس, لا تقوم على وجهات نظر لمفاهيم, وانما تقوم على حقائق محددة بالشروط التالية:

  1. أن تكون الحقائق مطلقة وليست نسبية، ومثال ذلك أن وجود الجاذبية الأرضية حقيقة مطلقة، أما حقيقة مدى تأثير الجاذبية على شد الأشياء للأرض فهي حقيقة نسبية تختلف بنسبة كثافة كتلة الأشياء.
  2. أن تكون الحقائق مجردة ليست مرتبطة بأشخاص. مثال: حقيقة أن كلا من المادة والطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم في دنيا الناس.
  3. أن تكون الحقائق ثابتة لا تتغير ومثال ذلك: 1+1=2  
  4. أن تكون الحقائق مستدامة في كل مكان وزمان. مثال حقائق دورة حياة اى كائن والتي تبدأ بالحياة من بعد لم يكن شيئا مذكورا ثم النمو ثم الموت. لاحظ أن الدورة كلها عبارة عن عمليات تحول ولذلك فلا تتناقض مع حقيقة عدم فناء المادة أو إيجادها من العدم.
  5. أن تكون الحقائق متوافقة مع جميع الحقائق العلمية. مثال: توافق حقائق علوم الكيمياء مع حقائق علوم الطبيعة مع حقائق علوم الرياضيات.
  6. أن تكون الحقائق قابلة للإثبات بالدليل: إما بالحواس، أو بالإدراك اذا كانت خارج نطاق الحواس. مثال: يمكن إدراك حقيقة انتظام مواعيد الشروق والغروب بالحسابات الفلكية، كما يمكن إدراك حقيقة الجاذبية الأرضية من سقوط الأوزان على الأرض، أو ادراك حقيقة وجود التيار الكهربي من تبين أثار فصل ووصل مفتاح التغذية للمصباح.
  7. أن تكون الحقائق لا يختلف عليها اثنان من العقلاء المحررين من قيود الحس والإدراك.

واذا فالتعريف التفصيلي للعلم هو: أن علم ما هو عبارة عن منهجية عمل لنفع الناس في مجال معين، تقوم على حقائق مشروطة بأنها حقائق مطلقة ومجردة وثابتة ومستدامة ومتوافقة مع حقائق جميع العلوم الأخرى وقابلة للإثبات بالدليل ولا يختلف عليها اثنان عقلاء من المحررين من قيود الحس والإدراك والمفاهيم التي لا تقوم على حقائق يمكن أثباتها.

تنقسم العلوم الى ثلاثة أنواع لا رابع لها وهى كالتالي: –

 أولا: علوم الغيب: وهى علوم بحقائق ما سوف يحدث في المستقبل، أو ما قد حدث في الماضي، أو ما يحدث الآن سواء في نطاق حواسنا أو في خارج نطاق وصول الإنسان اليه كحقائق الكون.  وعلوم الغيب يقبلها العقلاء إلا المكابرين ممن يرفض التسليم بوجود حقائق خارج نطاق حواسهم. وعلوم الغيب قد حكم الله في كتابه أنه لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى حتى يحمى الناس من مدعى عم الغيب فقال: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) النمل. ثم شاء الله أن يحيط الناس بشيء من علم الغيب مما أنزله في كتبه على رسله لهداية الناس جميعا فقال: “وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) البقرة”. ثم قدر الله أن آياته البينات المنزلة في كتبه هي العلم المختص بالدين والشريعة والهدى حصرا حتى يحمى الناس من اتباع “الأهواء” في الدين فقال: “وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) الجاثية.

ثانيا: العلوم الطبيعة: وهى العلوم التي تكشف مجموعة حقائق النظم المتوافقة الموجودة والمستدامة في الطبيعة سواء في جسم الإنسان أو في باطن الأرض أو فوقها أو في السماء في حدود ما يصل اليه حواس الإنسان وأدواته الإدراكية، ومثال ذلك علوم الأحياء والجيولوجيا والجغرافيا والكيمياء والفيزياء والفضاء. وعلوم الطبيعة ليست فيها اختراعات ولكنها مجرد اكتشافات لحقائق كائنة في الوجود بالفعل ولكن لم يكن البشر قد وصل إدراك حقيقتها بعد.

ثالثا: العلوم التجريبية: وهى التي تنبأ عن حقائق مستدامة الوجود تستنبط بالعقل من ملاحظة انتظام ومنهجية ثوابت ومتغيرات مدخلاتها وتسجيل مخرجات نتائجها التي تخرج كما هو متوقع سابقا بالاستنباط. والعلوم التجريبية يمكن لأى إنسان عاقل أن يتعلمها ويختبر نتائجها. وهذه العلوم قابلة للتطوير بالإضافة والتوسع لنطاق عملها ولكن ليس بالتغيير أو التعديل لأى من حقائقها. ومثال ذلك علوم الحساب والإحصاء والمنطق والرياضيات والعلوم الهندسية وعلوم البناء والتصميم والتصوير وعلوم البرمجيات. فمثلا قيام الطبيب بعلاج محدد لمريض يعتمد على علم تجريبى سابق لهذا الدواء أو للعملية الجراحية، أما عملية تشخيص المرض نفسه فيعتمد الطبيب فيها على علم الأحياء وهو من علوم الطبيعة. العلوم التجريبية فيها اكتشافات كاكتشاف لبعض المعادلات الرياضية واكتشاف علاج لأمراض معينة، وأيضا فيها اختراعات كاختراع الكهرباء والحاسب والموبايل، كما أن فيها إبداع كإبداع البرمجيات والتصوير وصناعة الأفلام.

وفيما عدا ذلك من مطلق ما يتعلمه أو يتلقاه في الكتب والميديا أو ما كتبه الإنسان من كتب فهو في الواقع مجرد (مفاهيم) أو (خرافات) وليس من (العلوم) في شيء، وان أسموها علوما بالخطأ الشائع عند الغالبية العظمى من الناس المتعلمين. فكل ما أسموه علوما اجتماعية أو إنسانية أو دينية أو فلسفية أو تاريخية أو حتى علوم الاقتصاد والسياسة والقانون والإدارة، كل ذلك في الواقع مجرد (مفاهيم) تعتمد على فلسفات شخصية صدرت عن ممارسات أو خبرات أو روايات، أو صدرت عن خرافات. وكل تلك المفاهيم أو الفلسفات أو الخرافات لا تصنف علوما للأسباب التالية: –

  1. هي مفاهيم لا تنبأ عن حقائق موجودة في الكون وإنما تنبأ عن وجهات نظر لأصحابها.
  2. هي مفاهيم غير متوافقة مع بعضها البعض بل متناقضة مع بعضها البعض
  3. هي مفاهيم متغيرة مع الزمان والمكان وليست ثابتة.
  4. هي مفاهيم لا تشكل نظاما منهجيا ومستداما، وإنما مفاهيم عشوائية ومختلفة النسق.  
  5. هي مفاهيم لا يمكن لكل إنسان أن يشاهدها بحواسه أو يتبين مصداقيتها بعقله.
  6. هي مفاهيم يختلف عليها من العقلاء.
  7. قد تكون مفاهيما بنيت على أهواء أو مصالح أو خرافات ادعاء تميز عنصري أو ديني فكل ذلك يدخل تحت نطاق الأكاذيب التي يتوجب تحذير الناس منها.

ولذلك كتبنا هذا التعريف ليعرف كل عاقل كيف يتبين من حقيقة أو كذب أية مفاهيم تعرض عليه وليتبين أيضا ما تحتاجه تلك المفاهيم من تصحيح أو تطوير لإزالة ما فيها من ضرر.

اترك تعليقاً