تلاقى علم الرشد مع العلوم الإنسانية

المقدمة

علم الرشد يعتبر من العلوم الطبيعية لإنه يقوم على حقائق العلوم الطبيعة المتعلقة بالإنسان – كفرد وكبشرية – كعلوم الجينات وعلوم الأحياء، وأيضا يقوم على حقائق انتماء الإنسان لأسرته بشرية واحدة، ولكوكب الأرض الذى خلق منه ويعيش عليه، وللسماء التي تنتمى اليها الأرض ومن عليها. كما يقوم علم الرشد على حقائق العوامل المؤثرة على سلوك وتصرف الإنسان. وقد وضع علم الرشد معاييرا لتقييم تلك المؤثرات، ومعاييرا أخرى لقياس مدى صواب أو خطأ سلوك وتصرف الإنسان كفرد، وكمجتمع ودول وكأسرة البشرية ككل.

  • علم الرشد وتلامسه مع علم النفس

يتلاقى علم الرشد مع علم النفس في كثير من أسسه ونظرياته إلا أن علم الرشد يختلف في أهدافه وفى تخصصه كالتالى.

  • فيهدف علم الرشد الى بناء القدرات الذاتية عند الإنسان الكفيلة بعدم ظهور المشكلات النفسية أصلا، وليس علاجها بعد ظهروها كما في عموم علم   النفس.  كما يتميز علم الرشد بترشيد الإنسان، السوى والمريض على السواء، الفرد والمجتمع والمؤسسة والدولة والبشرية، وان كان لا يغنى بالطبع عن تدخل علم النفس على مستوى الحالات التي تعانى من اضطرابات نفسية أو سلوكيه.
  • كما يقدم علم الرشد بتخصص جديد في العلوم وهو منهجية بناء قدرات الإنسان والمجتمعات على (التصرف الرشيد) في مواجهة الاضطرابات المؤثرات الخارجية، وليس الاضطرابات النفسية. والتصرف الرشيد هو التصرف الأكثر صوابا باعتبار نتائج الربح والخسارة مقارنة ببدائل التصرف المختلفة لكل موقف.
  • وهذا الكتاب يقدم الرشد على أنه علم ينبغي لكل إنسان أن يتعلمه، ليكتسب قدرات التصرف الرشيد التي تمكنه من استدامة التواصل والتعايش الآمن مع الغير، وفى تحقيق أكبر المنافع، وأقل الأضرار في كل مواقف الحياة والعمل.
  • تبنى قدرات الرشد من محصلة أربع قدرات مُجتمعة في كل إنسان بالترتيب التالي: العقل، والوعي، والتعلم، والتفكير. فقدرة العقل ترشد ثوابت مفاهيمه بالحقائق القابلة للتبين، واستبعاد المفاهيم الزائفة والفاسدة، بينما الوعي يرشد نطاق الإحاطة علما ليسع كافة المتغيرات المؤثرة في حياته، أما التعلم فيزيد الإنسان قدرة على مواجهة التحديات وقدرة على إبداع بدائل للتصرف لكل موقف، أما التفكير فيحسب أفضل تلك البدائل من التصرفات لمواجهة كل موقف باعتبار نتائج المكسب والخسارة، وبهدف استدامة التواصل والتعايش الآمن مع الغير.

علم الرشد والمدرسة التحليلية لسيجموند فرويد

يتفق علم الرشد فى أن الغرائز الفطرية تشترك في تشكيل سلوك وتصرفات الإنسان، ولكنه يختلف في افتراض أنها المحرك الأقوى لسلوكه. واعتبر أن ذلك مرهون بمدى رغبة كل إنسان في حوكمة سلوكه وتصرفاته بتنمية دور كل من عنصرى (الأنا) و(أنا الأعلى) في تحجيم دور (الهو) على شخصيته، وذلك حسب تصنيفات مكونات الشخصية لدى فرويد. وذلك مع تحفظ مؤلف علم الرشد على انحراف النظرية عن المنهج العلمي، لاعتمادها على التفسير الذاتي للملاحظات بدلًا من التجارب على أسس علمية القابلة للتجريب من أي شخص. ولذلك يتفق مؤسس علم الرشد مع مفهوم (أبراهام ماسلو وروجرز) حو “تحقيق الذات” كأحد احتياجات البشر التي تشكل سلوك الإنسان كرد منهم على نظرية (سيجمند فرويد).

علم الرشد والمبادئ الخمسة لـ (جيمس بوغينتال) والتي عدلها (توم غريننغ)  

  1. الجنس البشري كبشر يلغي مجموع أجزائهم. لا يمكن اختصارهم في عناصر.
  2. يملك الجنس البشري وجودهم في سياق إنساني فريد، و في بيئة كونية.
  3. الجنس البشري مدرك ويدرك إدراكه، أي أنه واع. يشمل الإدراك الإنساني وعي الشخص بذاته في سياق البشر الآخرين.
  4. الجنس البشري لديه القدرة على اتخاذ الخيارات وتحمل المسؤولية.
  5. الجنس البشري إرادي، يرمي للأهداف، ويدرك أنه يسبب أحداثاً مستقبلية، ويسعى إلى المعنى والقيمة والإبداع.

علم الرشد وتلامسه مع المدرسة السلوكية:

  • لم يفرق علم السلوك بين “السلوك” كمجموعة الأفعال الاعتيادية المكررة في المواقف الحيايتة، وبين “التصرف” كفعل محدد يختلف كل مرة عند مواجهة موقف جديد أو غير معتاد في الحياة.
  • في حين يتفق مؤسس “علم الرشد” مع المدرسة السلوكية المنهجية التي أسسها جون برودوس واطسون (John B. Watson 1913) في حقيقة تشكيل التأثيرات الخارجية لسلوك الإنسان، وفى منهجية تسجيل الملاحظات والتجارب على الاستجابات المتوقعة بناء على تغير البيئة المؤثرة، وحسب التكوين البيولوجى والفسيولوجى للإنسان، فانه يختلف مع واطسون فى عدم شمول العمليات العقلية والدينية والتفكير الذاتي في تشكيل سلوك والتصرف.
  • وفى ذلك يرى مؤسس “علم الرشد” أن واطسون قد أصاب الجزأ الظاهر فقط من الحقيقة، وأغفل الجزأ الباطن منها وهو دور تأثير العقل والمفاهيم للإنسان في تشكيل السلوك وفى تشكيل التصرف أيضا. وهذه (المؤثرات الداخلية) قد استبعدها واطسون في دراساته ليس إنكارا لدورها، ولكن لعدم قدرته على قياسه، وحفظا على التزام دراساته بالمنهج العلمي. ولذلك قدم علم الرشد أدوات لقياس تلك (المؤثرات الداخلية) والتي تتمثل فى قياس قدرة الإنسان على تصحيح المفاهيم، وقياس نطاق وعيه، وقياس مدى معاصرة مفاهيمه، وقياس مدى صلاح أو خطورة قيمه الإنسانية وتوجهه وقيمته المضافة في الحياة. ومن نتائج تلك القياسات يمكن للمقيم التنبوء بطبيعة السلوك ونوع التصرف في كل موقف.
  • ولذلك يتفق مؤسس “علم الرشد” مع مفاهيم المدرسة السلوكية الإدراكية التي أسسها (بورهوس فريدريك سكينر)” في إضافته للاستعدادات الفطرية التي يولد بها الإنسان، والعادات والسلوكيات التي يتعلمها كمكون داخلى في تشكيل السلوك الى جانب المؤثرات الخارجية. ومع ذلك فان سكينر لم يشمل تلك السلوكيات الإنسانية المعقدة مثل عمليات إبداع بدائل للتصرف في الموقف الواحد، والتفكير في اختيار أحسنها كما قدمها مؤسس “علم الرشد”، وهو ما فتح مجال للمزيد من السلوكيات والتصرفات الإنسانية المحوسب نتائجها سلفا، وبالتالي تصبح قابلة للقياس والتحليل العلمى.

(علم الرشد ونظرية التعلم الاجتماعي” لـ (باندورا) https://bit.ly/39um2Gm

  • تتوسط هذه النظرية في علم النفس بين نظرية السلوكيون حول حصر المؤثر الرئيسي على المصادر البيئية، وبين رؤية الإنسانيين في قصر ذلك على دور الذات. تتكون عملية التعلم الاجتماعي من جزأين هما:
  • يتفق مؤسس “علم الرشد مع معظم فرضيات “نظرية التعلم الاجتماعي” لباندورا، والتي تدعو لتعلم وتعليم الإنسان مجموعة المعارف التي يحتاجها لتقويم سلوكه عندما تأتى الحاجة اليها في المستقبل.
  • ولذلك نرى أن “كتاب تأسيس علم الرشد الإنسانى” قد وضع معاييرا لـ 18 نوعا من المعارف الواجبة تعلمها في القرن ال 21، وتشمل تعلم مهارات الرشد، وتعلم أحسن الممارسات، وتعلم الحد الأدنى من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وشمل كتاب “تأسيس علم الرشد الإنسانى” في بابه الثالث “منهجية ترشيد البشرية” والتي شرحت 58 معيارا، ليس لغرض تقويم السلوك فحسب، وإنما لغرض جديد على علوم الاجتماع وعلم النفس والسلوكيات، وهو بناء قدرات الرشد الإنسانى للفرد والبشرية ليتأهل لصناعة أصوب “سلوك وتصرف” بحساب الضرر والنفع في مواجهة كل مواقف الحياة.

علم الرشد ومفاهيم المعالجة العقلانية الانفعالية REBT

تتلاقى مفاهيم علم الرشد مع معظم مفاهيم المعالجة العقلانية الانفعالية السلوكية (REBT: Rational-Emotive Behavioral Therapy  (والتي طورها البرت اليس في 1992، وهى نوع من أنواع العلاج السلوكى المعرفىcognitive-behavioral therapy) )، الذى يعالج المفاهيم الثابتة والمكتسبة المنتجة لانفعالات وسلوكيات مرضية. يتقدم على الرشد على REBT من علاج المفاهيم فقط، الى ترشيد شامل لكل من المفاهيم والوعى والمعرفة التي يحتاجها كل إنسان سوى أو مريض لاكتساب قدرات إنتاج السلوك والتصرف الأفضل حساب الأرباح والخسائر لنتائج التصرف، ليس في مواجهة مشكلة مرضية محدد كما بعاليه، ولكن في مواجهة كل مواقف الحياة. ويستهدف علم الرشد ترشيد الأفراد المجتمعات والطوائف الدينية والدول لتشمل والأسرة البشرية ككل، بينما تقصر المعالجة العقلانية الانفعالية السلوكية على الحالات الفردية المرضية ممن لديهم معتقدات وانفعالات خاطئة عن الأوضاع التي يعيشونها.

أيضا تتلاقى مفاهيم علم الرشد مع طريقة المعالجة العقلانية الانفعالية السلوكية من حيث تركيزها على العقل الذى يشكل أداة العلاج الأولى في تغيير المعتقد (أو المفاهيم في علم الرشد) الذي يتطور عند الشخص حول الشدائد، ومن حيث العواقب (أو النتيجة بلغة الرشد) في  الناجمة عن المعتقد الشخصي السابق، ومن حيث مجادلة (أو ترشيد المفاهيم بلغة الرشد) الشخص في تفكيره أو في مفاهيمه الجديدة الفعال الذي يتطور في ذلك الشخص بناء على المعارف التي يكتسبها خلال العلاج.

كما تتلاقى حقائق وفرضيات (ترشيد المفاهيم) في علم الرشد مع طرق العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي التالية:

  • مساعدة الناس ليكونوا عقلانيين (مراجعة المفاهيم المكتسبة والموروثة)
  • تجنب سلوكيات دحض النفس (باكتشاف قدرات الإنسان، ومهمة الحياة).
  • اكتساب فلسفة تتميز بالمرونة والواقعية في الحياة العملية. (التعايش)
  • اكتساب نظرة واقعية نحو الذات والحياة (حقائق الانتماء للأسرة البشرية وللأرض وللكون).
  • زيادة الاهتمام بالنفس (بزيادة الوعى والمعارف والاندماج في الكون).
  • زيادة الاهتمام بالمجتمع. (الانتماء للأسرة البشرية)
  • الاعتماد على النفس وتوجيهها (الانتماء للأرض والكون)
  • المرونة (بدائل التصرف)
  • تقبُّل مستوى مقبول من النظام. (التعايش في كل الظروف).
  • الالتزام. (الانتماء لحركة والكون)
  • التفكير المنطقي العلمي. (حقائق ومنهجية تصحيح المفاهيم)

علم الرشد وعلم النفس المعرفى    Cognitive Behavior Therapy (CBT)

يمكن القول أن علم الرشد يتفق مع مفاهيم الـعلاج في علم النفس المعرفى CPT التي جاء بها كل من آرون بيك في ستينيات القرن الماضى عندما اكتشف أن أسباب مرض الاكتئاب تكمن في ثلاثة مفاهيم خاطئة أو سلبية عن النفس، أو عن الناس من حولهم أو عن العالم، و أو عن المستقبل. وعندما يعرف المريض المفاهيم الصحيحة أو الايجابية لتلك الثلاثة تتحسن حالة المريض. ومن هنا جاء تسمية هذا العلاج بالمعرفي.

وهذ النوع من العلاج يتلاقى مع علم الرشد في جزئية تصحيح المفاهيم، ولكن علم الرشد يضيف عليها منهجية ترشيد الوعى والمعرفة التى تمكن أي إنسان من تقييم وتقويم مفاهيمه، وسلوكه وتصرفاته. كما قدم علم الرشد مقاييسا تمكن كل إنسان من تقييم وتحسين مفاهيمه ووعيه ومعارفه الضرورية وتوجهه في الحياه، وتحسين نتائج القيمة المضافة لنفسه أو لغيره.

علم الرشد وعلم النفس الارشادى

على عكس علم النفس الاكلينيكي الذى يعالج حالات المرض النفسى، يميل علماء النفس الإرشاديون إلى العمل أكثر مع المرضى الأصحاء الذين يعانون من مشاكل نفسية أقل مثل المشاكل المتعلقة بالقضايا العاطفية والاجتماعية والجسدية التي تنشأ من ضغوط الحياة النموذجية أو القضايا الأكثر خطورة المرتبطة بالمدرسة أو العمل أو الأسرة، العلاقات وتقديم المشورة بشأن تعاطي المخدرات والمشورة المهنية وصعوبة التكيف مع التغيرات الحياتية وغيرها من القضايا المماثلة. بالإضافة إلى اتباع التقاليد الإنسانية يميل تدريب علماء النفس الإرشاديون إلى التأكيد على التعددية الثقافية

بالتالي فإن عملهم يركز بشكل أكبر على العميل ويركز على العافية والوقاية بدلاً من علم الأمراض، وتقدبم تعليم أكثر شمولية.

غالباً ما يتم توظيف علماء النفس الإرشاديين في الجامعات؛ خاصة في مراكز الإرشاد الجامعي ولكن أيضاً كمعلمين ومشرفين وباحثين، يتم توظيف العديد من علماء النفس الاستشاريين أيضاً في أماكن الخدمة الإنسانية؛ مثل مراكز الصحة العقلية وخدمات الأسرة ومراكز إعادة التأهيل.

ويتلاقى علم الرشد مع علم النفس الإرشادي في كل ذلك, ولكنه يضيف في أنه: لا يقصر توجهه على الحالات المرضية، وإنما يتوجه للأسوياء قبل المرضى بوجه عام. ومع ذلك فعلم الرشد يقدم المعرفة والمنهجية التي تشكل علاجا وقائيا جذريا لكل المشاكل لاجتماعية التي يعالجها علم النفس الإرشادي، كما يقدم منهجية لكيفية التصرف معها على المستوى الفردى، وعلى المستوى المجتمعات والدولة والبشرية ككل.

علم الرشد وتلامسه مع العلوم الاجتماعية:

  • يتفق علم الرشد مع “النموذج المتكامل“Integrated Model الوارد في كتاب (جون تووبي وليدا كومايدز) المطبوع الذي صدر عام 1992 تحت عنوان العقل المُعدل(The Adapted Mind) في أن تطور العلوم الاجتماعية يقتضي نماذج تطورية مدروسة حول التفاعلية التي تغذيها الطبيعة وتقوم على النظرية الحوسبية الذهنية. ومجال الاتفاق هو أن “العقل عبارة عن مجموعة من المعالجات المعيارية ذات النطاق الخاص”. ولكن علم الرشد يضيف الى ذلك أن معالجات العقل لها نطاق عام أيضا يمتد من الفرد الى المجتمع، أو ما يسمى الآن بالعقل الجمعى.
  • كذلك يتفق علم الرشد مع “النموذج المتكامل” في أن السلوكيات (والتصرفات أيضا) تنتج عن التفاعلات بين الآليات النفسية المتطورة والتأثيرات الثقافية والبيئية، خلافا لما يقوله السلوكيين في نموذج العلوم الاجتماعية القياسي من حصر ضبط السلوك في الثقافة والبيئة المحيطة فقط. كما يتفق علم الرشد مع النموذج المتكامل” في أن الثقافة تعتمد على الطبيعة البشرية العامة وتتقيد بها وليس العكس، وبالتالي فهى قابلة للتقويم، على عكس ما يقوله السلوكيون من أن الثقافة حرة في توجيه السلوك البشرى. وهنا يقدم “علم الرشد” أدوات لتقييم وتقويم كل من القيم العليا الإنسانية، والقيمة المضافة للإنسان والمجتمعات، كمعايير لحوكمة ثقافة المجتمعات تحت مظلة الطبيعة. كما قدم علم الرشد معاييرا لاندماج الإنسان (كفرد وكبشرية) في أسرة بشرية واحدة، ولاندماجها في الكون كآليات لصبغة الثقافة بالطبيعة.
  • وقد ينتقد أحدهم تركيز “علم الرشد” على “التصرف” إذا كان هو أحد حالات السلوك، والرد يكمن في الواقع حيث ترى كثيرا إنساناً ذا سلوك سوى يصدر في حياته تصرفات غير سوية قد يدفع ثمنها حياته أو حياة غيره، أو تصرفات أخرى يندم عليها طيلة حياته. ذلك أن صناعة التصرف في المواقف لا تصدر عن السلوك  فقط، وإنما تصدر أيضا من ثوابت المفاهيم القديمة أو المستجدة، ومن مقدار الوعى بالمتغيرات المؤثرة، وبالقدرة على حساب المخاطر، وبمدى حداثة واتساع المعرفة ببدائل حلول مواجهة كل إنسان بكل موقف.
  • ولا يرى مؤسس “علم الرشد” مجالا للاختلاف بين مؤيدي “نموذج العلوم الاجتماعية القياسي“SSSM)) مثل ستيفن بينكروفرانز بواس ومارجريت مياد وبورهوس فريدريك سكينر وريتشارد ليونتين وجون موني وستيفن جاي غولد ، وبين” جون تووبي وليدا كومايدز اللذان طورا “النموذج المتكامل” من أن الإنسان يولد صفحة بيضاء أو إنه يولد بمجموعة من العوامل الانفعالية والتحفيزية والإدراكية الممكن تعديلها،  فكلاهما صحيح ومتكامل: فالإنسان بالفعل يولد وهو لا يعلم شيئا، ثم بحواسه وعقله وبيئة نشأته وتعلميه يكتسب مفاهيم (فاسدة أو إصلاحية) تولد مفاهيم، وتلك التوجهات  تنشأ بدورها سلوكيات.