ما هو الرشد؟

  هو التصرف العقلانى المعرفى الأصوب 

يعرف الرشد بأنه مجموعة القدرات اللازمة لتأهيل الإنسان (والمجتمع) لانتاج التصرف الرشيد: أى التصرف الأكثر  صوابا – فى كل المواقف – باعتبار حساب نتائج كل تصرف من أضرار ومنافع، أو أرباح وخسائر. 
 والإنسان الرشيد هو المؤهل لقيادة نفسه وغيره فى مواجهة مواقف الأزمات والأوقات الصعبة، وهو من يبحث عنه الناس عندما لا يعرفون كيف يتصرفون فى متاهات وتحديات الحياة سواء كانت شخصية، أو عائلية، أو مهنية، وهو الأصلح لتولى القيادة العليا للمؤسسات والمجتمعات والدول
والأمم سواء الكبرى منها أو الصغرى.
فما هو علم الرشد؟
    أما علم الرشد فهو العلم الذى يدرس أسباب تخلف الناس (والبشرية) عن الرشد، ويضع نظريات لعلاج تلك الظاهرة، وقدم منهجية بناء قدرات الرشد على مستوى الإنسان: الفرد، والمجتمع، والمؤسسة، والدولة والبشرية.
وعلم الرشد ينتمى الى مجموعة العلوم الطبيعية – وليس العلوم الإنسانية – لأنه يقوم على حقائق العلوم الطبيعة المتعلقة بالإنسان – كفرد وكبشرية – كعلوم الجينات، والأحياء. كما يقوم  علم الرشد على دراسة حقائق تفاعل الإنسان مع ما ينتمى اليه من أسرة بشرية واحدة، وأرض واحدة وسماء واحدة، وعلى حقائق العوامل الخارجية والداخلية المؤثرة في عقل الإنسان، فتشكل رشده أو بلادته. وقد وضع علم الرشد معاييرا لتقييم درجة رشد أو تخلف الإنسان والمجتمعات والمؤسسات. ويعد علم الرشد اكتشافاً جديداً فى القرن الـ 21، حيث أسسه المهندس عبدالحليم محمود واكتشف حقائقه، ووضع فرضياته ونظرياته فى كتابهتأسيس علم الرشد + منهجية ترشيد البشرية“.

 

تلاقى علم الرشد مع الدراسات التجريبية لعلم النفس والسلوكيات
 ورغم اعتماد المهندس عبدالحليم فى تأسيسه لعلم الرشد على دروس الرشد فى القرآن الكريم بشكل أساسى، وعلى ما تعلمه فى أمريكا من منهجيات تقييم وتحسين آداء المؤسسات والمشروعات والقيادات وفرق العمل، فان ما وضعه من أسس ونظريات ومنهجيات لعلم الرشد تتلاقى ايجابيا بشكل كبير مع، وتضيف الى، عدة علوم تجريبية فى علم النفس والسلوكيات منها: 
  • دراسات المدرسة السلوكية المنهجية التي أسسها جون برودوس واطسون 1913
  • (المدرسة السلوكية الراديكالية التي أسسها (بورهوس فريدريك سكينر1971
  •  نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا 1977 
  •  مفاهيم العقلانية الانفعالية السلوكية، والتي طورها البرت اليس في 1992
  •  مفاهيم العلاح المعرفى السلوكى، والتى طورها آرون بيك فى ستينيات القرن العشرين
كيفية تحصيل قدرات الرشد
يتم تحصيل الرشد من خلال عمليات طويلة – فى عمر الإنسان أو المجتمع- لبناء أربعة قدرات مُجتمعة تُكتسب بالترتيب التالي: حوكمة العقل، وتوسيع الوعي، وتحديث التعلم، واعمال التفكير والحساب فى كل مواقف الحياة كالتالى:
فحوكمة العقل ترشد ثوابت المفاهيم بالحقائق العلمية، بينما يعمل توسيع نطاق الوعي على الإحاطة بمتغيرات الزمان والمكان، أما تحديث واستدامة التعلم  فيرفع من قدرات العقل لمستوى معارف عصره، ثم يتكامل كل ذلك مع القدرة الرابعة وهى التفكير ليبدع الإنسان بدائل للتصرف فى كل موقف، وليحسب نتائج كل بديل لاختيار أفضلها نتائجًا بقياس المكسب والخسارة.

 

الرشد نوعان: الرشد الانسانى والرشد الدينى
ومعهد علم الرشد يبحث ويدرس ويفرق بينالرشد الإنسانيوالذى يرشد حياة وتصرفات أى إنسان فى حياته الدنيا، وبين “الرشد الدينى” الذى يرشد إيمان المؤمنين ويحوكم مفاهيمهم وتصرفاتهم على معايير ما أنزل الله فى كتبه التوراة والانجيل والقرآن. ولا يوجد أى تناقض بين الرشديين، بل كلاهما يملاف فراغات الآخر. فالرشد الإنسانى يعقلن المفاهيم والتصرفات الدنيوية، وهو صالح لكل إنسان سواء كان مؤمنا أو غير ذلك.، والرشد الإيمانى يعقلن المفاهيم والتصرفات الدينية، وهو صالح لكل مسلم أو مسيحى أو يهودى أو أى مؤمن بالله وباليوم الآخر من أى ملة كانت.

 

لماذا يحتاج الإنسان (والبشرية) علم الرشد في القرن الـ 21؟
هل تخيلت نفسك يومًا في مكان لا تعرفه، وتريد أن تذهب إلى مكان آخر، ولكنك أيضًا لا تعرفه، ولا تعرف له عنوانًا، ولا وصفًا، ولا طريقًا؟
هذه هي حالة البشرية اليوم: حالة من فقدان الرشد، أو بالأحرى فقدان الأهلية. ولو كان هناك لسانًا يتحدث باسم الإنسانية اليوم وسألته أين أنت الآن؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ لكان رده: لا أعرف.
وللتأكيد على الحاجة الحرجة لكل إنسان ولأسرة بني آدم ككل لتعلم الرشد الإنساني نكتفي بتوجيه الأسئلة الثلاث التالية عن حال أسرة بني آدم، والتي يستطيع أي إنسان الإجابة عنها فورا، ودون الحاجة لأي بحث.
  • هل تعي أسرة بني آدم حجم ونتائج الكوارث التي تتهددها؟
  • هل تتمتع أسرة بني آدم بقيادة توجه وتحوكم تصرفاتها كأسرة واحدة؟
  • هل تتبني أسرة بني آدم استراتيجية لتنقلها من الحاضر إلى المستقبل؟
الإجابة القطعية للأسئلة الثلاث هي “لا”، ومن هنا تأكدت حاجة البشرية لتعلم الرشد الإنساني، وتبنى منهجيته لتحسين حاضرها ومستقبلها.
Visits: 36118