ما هى مهمتك فى الحياة؟

ماذا يعرف الإنسان عن حقائق الموت والحياة؟ إليك بعض الأمثلة التأملية في الموت والحياة، مع إجابات مقترحة لها من القرآن. خذ بها أو لا تأخذ: 

  1. هل كان الإنسان ميتا قبل أن يولد؟ أم كان شيئا، ولكنه شيء غير مذكور (في جينات أبيه مثلا)؟ “هَلْ أَتَى عَلَى الإنسان حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)” الإنسان.
  2. ما الغرض من رحلة حياة الإنسان بين ولادته وموته؟ هل هي ترقية لهذا الشيء الذي كان غير مذكور؛ ليكون شيئا مذكورا ويقدم عملا وقيمة في الحياة بما أوتى من قدرات؟: “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)” الملك.
  3. هل بعد أن يموت الإنسان سوف يبعث في عالم آخر؟ “ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُور (7)” الحج.
  4. وإذا كان هناك بعث بعد الموت؛ فلم؟ “إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)” طه

الحقائق الست عن الموت والحياة التي لا تتغير مع الزمان المكان:

  1. أن عمر الإنسان في الحياة شيء مجهول، لا يعلم الإنسان متى ولا أين يموت. وإذن يجب على الإنسان الرشيد الاستعداد للموت في أي مكان وفى أي لحظة.
  2. أنه لا يوجد في الكون شيئاً واحداً خلق عبثا أو بدون مهمة، وكذلك فإن الإنسان لم يخلق عبثا، ولا منحت له الحياة عبثا، وإنما ليقدم قيمة مضافة في الكون. وهذه القيمة المضافة قد تركها الله للإنسان كي يكتشفها ويختارها بنفسه، وأن ينفذها بطريقته. “أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)” المؤمنون.
  3. أن حياة الإنسان قصيرة: فمهما طال العمر من السنوات: يشعر الإنسان – دائما – في أي مرحلة عمريه – بعد النضج وحتى ساعة الموت – أن عمره قد مضى سريعا دون أن يشعر به، أو يتمتع بحياته، أو أن يفعل فيه ما كان يريد من أحلام وأهداف. والحقيقة أن الحياة بالفعل قصيرة، ولذلك فالإنسان الرشيد يخطط ويجتهد وينتظم ليستفيد من كل لحظة فيها. “قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114)” المؤمنون. 
  4. أن حياة كل إنسان عبارة عن مجموعة من العمليات التراكمية التي تنتج مخرجات محددة: إما نفعا للناس وإصلاحا في الأرض وانسجاما مع الكون، وإما إضرارا بالناس وإفسادا في الأرض وتنافرا مع الكون. وهذا الاختيار مرجعه بالمطلق لكل إنسان على حده. “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)” الإنسان. والمقصود بالشكر هو العمل الصالح، والمقصود بالكفر هو الإفساد في الأرض.
  5. أن ما من إنسان مفسد إلا ويندم حين موته، لأنه لم ينتهز فرصة حياته ليعمل صالحا فيما ترك. “حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)” المؤمنون. 
  6. أن حياة الإنسان تتكون من موجة واحدة لا تكرر أبدا، تبدأ بقيمة الصفر في العلم والقوة والوعي عند ولادته، وتبلغ الموجة أعلى قيمها في مرحلة الشباب، ثم ترجع إلى قيمة الصفر ثانية عند بلوغ أرذل العمر. وإذن فالإنسان الرشيد يجب أن ينجز مهمته في الحياة حال شبابه، وأن يحافظ على قوة شبابه، وأن يستفد من علمه قبل أن يرتد كل ذلك إلى الصفر مرة أخرى.
  • وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)” النحل.
  • “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54)” الروم.
  • “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) الحج.

حقائق الدافع للحياة:

ينعدم شعور الإنسان بالسعادة في الحياة، ولا يجد معنىً للاستمرار فيها بمجرد أن يفقد دافعه في الحياة. وإذا فقد السعادة تحول إلى إنسان مكتئب محطم، وربما تجده يحاول الانتحار. فقد يكون دافع الحياة زوجا أو ولدا أو صديقا أو تجارة أو نشاطا مهنيا رائجا، فاذا فقد هذا الدافع تحول الإنسان في لحظة إلى حطام. 

ولذلك فالإنسان الرشيد يجب أن يوسع نطاق دوافع الحياة عنده إلى أبعد من مجرد التواصل والحياة مع صديق، أو رفيق، أو شريك حياة إلى التواصل مع الكون ورب الكون. فاذا مات الصديق أو الرفيق فإن الكون ورب الكون باقيان. ولو جرب أي إنسان أن يترك الإنسان العالم وراءه ويعيش وحيدا؛ لمات كمدا وحسرة من عدم وجود أي معنى للسعادة وهو معزولا عن العالم حتى لو ملك العالم كله. فتواصل الإنسان ومشاركته مع غيره ينشأ له مهمة يعمل فيها ويظهر فيها قيمته، ويستشعر فيها طعما للسعادة وسببا للاستمرار فى الحياة.

إشترى كتاب “تأسيس علم الرشد الإنسانى” من هذا الرابط

Visits: 1180
Scroll to Top