الرد على الدكتور هداية ومذهب القرآنيين

بتحديد عدد صلوات اليوم باثنين فقط

“قبل أن أبدا يجب أن اعبر عن حبى وتقديرى للدكتور محمد هداية ولعلمه. ولكن كل عالم يؤخذ منه ويرد ودين الله أولى وأعلى من اى اعتبار. ولذلك أتقدم اليه والى محبيه وبكل تواضع بالملاحظات التالية:

أولا: يقول الدكتور ان مواقيت الصلاة محصورة فى وقتى الفجر والعشاء استنادا الى الآية ٥٨ من سورة النور والتى تقول:

یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِیَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِینَ مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَبۡلُغُوا۟ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَـٰثَ مَرَّ ٰ⁠تࣲۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِینَ تَضَعُونَ ثِیَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِیرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَاۤءِۚ ثَلَـٰثُ عَوۡرَ ٰ⁠تࣲ لَّكُمۡۚ لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ وَلَا عَلَیۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّ ٰ⁠فُونَ عَلَیۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ .

وفى ذلك خطأ فى استنباط مواقيت الصلاة من آية لا سياق فيها ولا هى تحدد مواقيت الصلاة، وإنما سياقها محصور فى تحديد مواقيت استئذان الأطفال وملك اليمين قبل دخولهم فى غرف النوم باعتبارها أوقات (عورات لكم) كما عبرت الآية. فالخطأ هنا هو فى الاستدلال بآية تشرع لموضوع غير موضوع البحث.

ثانيا: يؤكد الدكتور ان عدد الصلوات محصورة فى مرتبن وهما طرفى النهار، أما صلاة الليل فهى نافلة، وذلك استنادا للآية ١١٤ من سورة هود والتى تقول:

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَیِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَـٰتِ یُذۡهِبۡنَ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّ ٰ⁠كِرِین

وفى ذلك تفسير خاطئ لمعنى (طرفى النهار) لأن الطرف الواحد فى القرآن معناه (بعض) بدليل الآية ١٣٧ من آل عمران:  لِیَقۡطَعَ طَرَفࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡ یَكۡبِتَهُمۡ فَیَنقَلِبُوا۟ خَاۤىِٕبِینَ

فإذا كان (البعض) يرجع الى كل طرف من طرفى النهار فيكون كل طرف عبارة عن (بعض) من النهار أى فترة زمنية خلال النهار. وبالطبع فإن كل فترة زمنية تبدأ بتوقيت وتنتهى بتوقيت. وبالتالي فتوقيتات الصلاة في طرفي النهار يكون هو أربع توقيتات تشمل بداية ونهاية فترتي النهار. وقد بينت الآية 36 من سورة النور مسمى تلكما الفترتين من النهار باسم (الغدو والأصال)، ثم ربطت بين تلك الفترتين وبين الصلاة فى المساجد. تدبر الآية:
{ فِی بُیُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَیُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ یُسَبِّحُ لَهُۥ فِیهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ }.

ولعل الحكمة فى جعل المواقيت أبعاضا من النهار او فترات من النهار هو التيسير. فالمسلم يصلى الصبح فى وقت يمتد لبعض النهار من الفجر وحتى وقت الظهر. ويصلى الظهر فى وقت يمتد لبعض النهار من وقت الظهر وحتى وقت العصر. وهكذا يسر الله على عباده الصلاة بين أبعاض طرفى النهار وليس عند لحظتين فى طرفى النهار كما فهم الدكتور هداية.

وهذا التفصيل لامتداد توقيت الصلاة على مدار فترات او أبعاض اليوم بينته الآية ٧٨ من سورة الإسراء. تدبر:
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا

فدلوك الشمس يمثل النطاق الزمنى الذى تتحرك فيه أشعة الشمس على الأرض خلال أبعاض أو فترات النهار.
ومن الآية نفهم أن أول طرف للنهار يبدأ مع أول حركة لدلوك الشمس وهو وقت صلاة الفجر. ثم يمتد نطاق دلوك الشمس خلال بعض النهار ليصل لوقت صلاة الظهر (وهنا تنتهى فترة الغدو). ثم تدلك حركة الشمس نحو وقت صلاة العصر وصولا الى آخر دلوك في وقت صلاة المغرب (وهنا تنتهى فترة الآصال).. هذا غير صلاة العشاء المحدد وقتها فى الآية فى غسق الليل.

ثالثا: يقول الدكتور هدايه ان الله قد نهى عن الصلاة فى النهار استنادا للآية ٧ من سورة المزمل والتى تقول:  إِنَّ لَكَ فِی ٱلنَّهَارِ سَبۡحࣰا طَوِیلࣰا.

وهذا استنتاج خاطئ لأن التسبيح الطويل فى النهار لا ينفى ولا ينهى ولا يتعارض أبدأ مع الصلاة فى النهار قبل وبعد التسبيح. ولا جاءت الآية بأى نهى عن الصلاة فى النهار، وإنما كان ذلك استنتاجا من الدكتور ليس له أساس من أى آية فى القرآن.

بل أن الآية التي أشرنا اليها بعاليه تشير الى الصلاة بصفة التسبيح: فِی بُیُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَیُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ یُسَبِّحُ لَهُۥ فِیهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ

رابعا كلمة أخيرة:

١- لا يقبل عقلا أن يعلم من فى السموات والأرض من خلق وطير صلاته ويستثنى من ذلك الأمة المسلمة لتبقى وحدها لا تعلم صلاتها بعد ١٤٤٤ سنة من هجرة رسولها. هل كفرت الأمة بتعليم الرسول لها؟ أم كفرنا نحن بالأمة التى اتبعت الرسول في صلاته؟ أم نحن أمة أقل شأنا من الطير؟ اسمع وتدبر هذه الآية:

{ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّیۡرُ صَـٰۤفَّـٰتࣲۖ كُلࣱّ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِیحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ } الآية ٤١ من سورة النور.

٢- لا يقبل عقلا أن يمتد كفرنا بالسنة وبالبخارى وبالامام الشافعى (وهو حق) الى الكفر بدور الرسول فى تعليم أمته الصلاة والعبادات وهو دور مذكور فى القرآن. وبالمثل فلا يصح أن نكفر بدور الأمة المسلمة فى إقامة الدين على مدار أربعة عشر قرنا، ولا أن نكفر بما شهدته وتعلمته تلك الأمة من الرسول، ولا أن نكفر بما شهدوا به وعلموه لمن بعدهم جيلا بعد جيل حتى وصلت الينا بدون أى فضل مكذوب للبخارى وزملائه من مؤلفى كتب السنة. فذلك الدور في إقامة الدين كان هو الدور المفروض على الأمة المسلمة فى إقامة الدين عملا بقوله تعالى فى الآية ٢١ من سورة الطور:
وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَیۡءࣲۚ كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِینࣱ

فلن يكمل إيمان المسلم إلا باتباع الرسول (وليس السنة) كما اتبع المؤمنون من قبلنا رسولهم عيسى عليه السلام، بل كانوا من الشاهدين عليه وعلي عبادته وصلاته كما جاء فى الآية ٥٣ من آل عمران.
رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا بِمَاۤ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ
——-
وخلاصة القول للمؤمنون بالله :

١- اتبعوا كتاب الله ولا تتبعوا تفسيراته ولو كانت تفسيرات التراثيين أو القرأنيين او تفسيرات الدكتور شحرور او الدكتور هدايه أو غيرهم من العلماء الأفاضل المشهود لهم. ولكنهم ليسوا أنبياء ولا رسلا، ولا كلفهم الله بتعليم الناس الصلاة من بعد وفاة الرسول ب ١٤٠٠ سنة.
٢- اتبعوا الرسول فى عبادته وصلاته التي ورثناها عنه أمة بعد أمة وبشهادة شاهدين من أمة بعد أمة، ولا تتبعوا كتب السنة ولا الفقه ولا التفسير، فكل تلك الكتب تناقض القرآن الكريم.
٣- ابحثوا فى القرآن عن فرائض دينية مغيبة عليكم كفريضة مفاهيم الإيمان والكفر بالطاغوت، وفريضة دور الأمة المسلمة، وفريضة إقامة الدين، وفريضة ميثاق السمع والطاعة لله، وفريضة وراثة الكتاب، وفريضة اتباع الرسول واتباع ملة ابراهيم.

Visits: 5320
Visits: 5320

اترك تعليقاً

Scroll to Top